هل يتجسس الذكاء الاصطناعي علينا؟ وكيف تمنع تتبّع محادثاتك على منصات ميتا؟
في السنوات الأخيرة أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من حياتنا الرقمية. نستخدمه في المحادثات، وتحرير الصور، وكتابة النصوص، والتسويق، وحتى في تشغيل تطبيقات التواصل الاجتماعي. ومع توسع دوره بدأ سؤال مهم يطفو على السطح:
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتجسس على محادثاتنا؟ وهل تقوم منصات ميتا مثل فيسبوك وواتساب وإنستغرام بجمع وتحليل ما نقوله؟
هذا السؤال ليس مجرد فضول… بل أصبح مصدر قلق عالمي بسبب الطريقة التي تعتمد فيها الشركات الكبرى على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات لتطوير الإعلانات والخدمات.
في هذا المقال ستتعرف على:
– ما حقيقة تجسس الذكاء الاصطناعي؟
– كيف تجمع منصات ميتا بياناتك؟
– لماذا تشعر أن فيسبوك يعرض عليك إعلانًا لما تحدثت عنه قبل دقائق؟
– ما إعدادات تمنع تتبع المحادثات نهائيًا؟
– وكيف تحمي خصوصيتك من أي تحليل أو مراقبة رقمية.
أولاً: هل يتجسس الذكاء الاصطناعي فعلاً على محادثاتنا؟
قبل أن نحمّل الذكاء الاصطناعي المسؤولية، يجب أن نعرف حقيقة مهمة:
الذكاء الاصطناعي لا يتجسس من تلقاء نفسه، بل الشركات التي تملكه هي من تقرر كيفية استخدامه.
الذكاء الاصطناعي مجرد أداة، أما التجسس أو التتبع فهو قرار بشري تقني يعتمد على سياسة الشركة.
إذا لماذا يشعر المستخدم بأن هناك تجسسًا؟
هناك ثلاثة أسباب رئيسية:
1. استخدام بياناتك لتخصيص الإعلانات
فيسبوك وإنستغرام وحتى واتساب (منصة ميتا) تجمع بيانات سلوكية مثل:
الصفحات التي تزورها
– الإعجابات
– مدة المشاهدة
– التطبيقات الأخرى التي تستخدمها
– البيانات التي يعطيها هاتفك لتطبيقات الإعلانات
هذه البيانات تُستخدم لبناء “بروفايل إعلاني”، ثم يستخدم الذكاء الاصطناعي هذا البروفايل لإظهار إعلانات مناسبة.
2. الأذونات التي تمنحها للتطبيق بدون أن تنتبه
مثلاً:
– السماح بالمايكروفون
– السماح بالكاميرا
– السماح بالوصول للنشاط على الجهاز
هذه الأذونات تُستخدم في ميزات شرعية،لكنها تفتح الباب للتحليل.
3. تأثير الـ Algorithmic Prediction
الذكاء الاصطناعي يستطيع التنبؤ بما تفكر فيه بناءً على بيانات صغيرة جدًا،
لدرجة أنك قد تعتقد أنه “سمعك”، بينما هو في الحقيقة تنبأ بسلوكك.
ثانياً: هل تقوم منصات ميتا بالتجسس على المحادثات؟
منصات ميتا تقول رسميًا:
واتساب مشفّر تمامًا بين الطرفين (End-to-End Encryption)، وبالتالي لا يمكن قراءة المحادثات.
فيسبوك وإنستغرام يقرآن الرسائل لكنهما يصرّحان أن ذلك يتم “لتحسين جودة الخدمة ومنع الاحتيال والمحتوى الخطير”.
إذن، هناك فرق مهم:
واتساب
لا يقرأ الرسائل، لكن يجمع *البيانات الوصفية* مثل:
– رقم الهاتف
– وقت الاستخدام
– الموقع التقريبي
– نوع الجهاز
– كيفية تفاعلك مع التطبيقات
هذه البيانات وحدها تكفي لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي على فهم نمط حياتك.
فيسبوك وإنستغرام
هذه المنصات
لا تملك تشفيرًا عامًا للمحادثات (على الرغم من بعض الميزات المحمية).
وبالتالي، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي داخل المنصة تحليل الرسائل لأغراض مختلفة مثل:
– اكتشاف الكلمات الخطيرة
– تحسين chatbot
– فهم اهتمامات المستخدم
– عرض إعلانات أكثر دقة
إذن، ليست “مراقبة مباشرة”، بل تحليل بيانات نصية لأغراض تجارية وتقنية.
ثالثاً: لماذا تظهر لك إعلانات تتطابق مع ما قلته في محادثة؟
هذه التجربة شائعة جداً، لكن تفسيرها غالبًا ليس تجسسًا صوتيًا، بل:
1. البيانات السلوكية
إذا تحدثت عن شراء “لابتوب”، فمن المحتمل أنك:
– فتحت صفحة مشابهة سابقًا
– شاهدت فيديو تقني
– بحثت عن منتج قريب
هذه البيانات تكفي ليعرف الذكاء الاصطناعي أنك مهتم.
2. البيانات المشتركة بين التطبيقات
جوجل – ميتا – تيك توك – أمازون
تشترك جميعها عبر شبكات الإعلانات في معلومات حول اهتماماتك.
3. تقنيات الاستهداف التنبؤي
الذكاء الاصطناعي أصبح يستطيع التنبؤ بالرغبات بدقة أكبر من الإنسان نفسه.
فبمجرد قراءة سلوكك، يربط بين أنماطك وأنماط ملايين المستخدمين.
4. استخدامك للمايكروفون في ميزات معينة
أحياناً تكون الأذونات نشطة من دون أن تعرف، مثل:
– “Hey Facebook”
– “Voice search”
– “Voice messaging”
هذه الأذونات تجعل المايكروفون يعمل في الخلفية أحيانًا.
رابعاً: كيف تمنع تتبع الذكاء الاصطناعي لمحادثاتك؟ (دليل حماية الخصوصية الكامل)
1. تعطيل الإعلانات الموجّهة في فيسبوك وإنستغرام
اذهب إلى:
Settings → Ads → Ad Preferences
ثم:
أوقف “Ads based on your activity”.
أوقف “Ads based on partners’ data”.
أوقف “Personalized ads”.
هذا يقلل قدرة الذكاء الاصطناعي على بناء بروفايل عنك بنسبة 60–70%.
2. إزالة الأذونات غير الضرورية من الهاتف
من الإعدادات:
Settings → Apps → Meta apps → Permissions
ثم أوقف:
– المايكروفون
– الكاميرا
– الموقع
– الملفات
– شبكات الواي فاي
إلا أثناء الحاجة الفعلية.
3. تفعيل “عدم التتبع” في الهاتف
على آيفون:
Settings → Privacy → Tracking
وأوقف: Allow Apps to Request to Track
على أندرويد:
Settings → Google → Ads
ثم فعّل: Opt out of Ads Personalization
4. استخدام نسخة الويب بدلاً من التطبيق
نسخة الويب لا تملك نفس مستوى الوصول الحساس مثل التطبيقات.
الذكاء الاصطناعي داخل التطبيق يعتمد بشكل أكبر على أذونات الجهاز.
5. تفعيل ميزة المحادثات المحمية في إنستغرام وفيسبوك
ميزة جديدة تسمى:
End-to-End Encrypted Chats
تزيد الخصوصية وتمنع القراءة المباشرة للرسائل.
6. حذف سجل النشاط Activity Log في فيسبوك
فيسبوك يسجّل كل شيء تفعله. ادخل إلى:
Profile → Activity Log*
ثم امسح جميع الأنشطة.
هذا يضعف قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بسلوكك.
7. استخدام متصفح آمن
مثل:
– Brave
– Firefox
– DuckDuckGo Browser
هذه المتصفحات تمنع تتبع سكربتات ميتا.
8. فصل حسابك عن التطبيقات الخارجية
أدخل إلى:
Settings → Apps and Websites
ثم قم بإزالة جميع التطبيقات المتصلة بفيسبوك وإنستغرام.
كل هذه التطبيقات ترسل بيانات مشتركة تستخدم في الذكاء الاصطناعي.
خامساً: نصائح ذهبية لحماية محادثاتك من الذكاء الاصطناعي
1. لا تكتب معلومات حساسة على الإنترنت
الإنترنت ليس مكانًا آمنًا تمامًا مهما قيل عن التشفير.
2. لا تستخدم تسجيل الصوت عشوائيًا
قد يتم تحليل الصوت لتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي.
3. افصل الخدمات الإعلانية عن حساباتك
مثل:
– Google Ads Settings
– Meta Ad Settings
– YouTube Personalization
سادساً: الفرق بين “التجسس” و“تحليل البيانات”
من المهم جدًا التمييز بينهما لأنهما يبدوان متشابهين، لكنهما مختلفان تمامًا.
التجسس:
الوصول المباشر لمحتوى محادثاتك وصوتك وصورك بدون إذنك.
تحليل البيانات:
استخدام السلوك العام + الإعجابات + وقت الاستخدام + اهتماماتك
لتوقع ما يناسبك.
ميتــا تمارس النوع الثاني وليس الأول في معظم خدماتها، باستثناء الحالات الأمنية أو القانونية.
سابعاً: هل المستقبل يحمل مزيدًا من التتبع؟
المؤشرات تقول نعم.
مع تطور الذكاء الاصطناعي، سيزداد اعتماد الشركات على تحليل البيانات بالطرق التالية:
– فهم نبرة الصوت
– تحليل المشاعر
– تتبع أنماط الكتابة
– قراءة سلوك التفاعل
– ربط بيانات الشبكات معًا
لكن في المقابل، القوانين الجديدة مثل:
– GDPR
– قوانين خصوصية كاليفورنيا
– قوانين حماية بيانات الشرق الأوسط
تفرض قيودًا قوية تحدّ من استخدام الذكاء الاصطناعي للتجسس المباشر.
الخلاصة: هل الذكاء الاصطناعي يتجسس علينا فعلاً؟
الإجابة المختصرة:
لا يتجسس الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر، لكنه يحلل بياناتك بشكل واسع ودقيق، مما يجعلك تشعر وكأنه يعرف كل ما تفكر فيه.
ولحماية نفسك:
– عطّل الإعلانات المخصصة
– أوقف الأذونات غير الضرورية
– استخدم التشفير
– نظّف سجل النشاط
– تجنب مشاركة معلومات حساسة
وفي النهاية:
الذكاء الاصطناعي أداة لكن كيف تُستخدم هذه الأداة هو ما يحدد مستوى الخصوصية والأمان.
كيف توقف تجسس الذكاء الاصطناعي على محادثاتك في واتساب وفيسبوك وإنستغرام
اذا كانت لازالت لديك شكوك وتود أن تزيد من أمان محادثاتك على منصات ميتا فهناك طريقة يمكنك تطبيقها على محادثات الذكاء الاصطناعي من خلال الذهاب إلى مربع المحادثات في كل من تطبيقات واتساب، ماسنجر، انستجرام “Ask Meta AI or Search” وهي موجودة أعلى محادثات تطبيق واتساب، أما في تطبيق انستغرام فستجدها أعلى رسائل الدايركت، وكذلك ستجدها في تطبيق ماسنجر أعلى الرسائل، قم بكتابة هذه الجملة
/reset-all-ais/ ثم اضغط ارسال ليقوم الذكاء الاصطناعي بإخبارك بهذه الجملة:
All AIs will be reset to their default states. All AI copies of your conversations will be deleted from Meta servers.
ليخبرك أنه سيتم إعادة ضبط جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى حالتها الافتراضية. وسيتم حذف جميع نسخ المحادثات الخاصة بك من خوادم ميتا.
وبهذا تضمن عدم تدرب الذكاء الاصطناعي على محادثاتك أو التجسس عليها لمزيد من الخصوصية والأمان.



